مواد الوقود الخفيفة من الدرجة P ومواد وقود المجموعة F: انخفاض الأسعار وسط ارتفاع أسعار النفط، وتوقعات صادرات

2026-04-08

مواد الوقود الخفيفة من الدرجة P ومواد وقود المجموعة F: انخفاض الأسعار وسط ارتفاع أسعار النفط،توقعات آفاق التصدير

شهد السوق العالمي لمادة الفوسفور الخفيفة ومادة وقود المجموعة F انخفاضًا تدريجيًا في الأسعار مؤخرًا، وهو اتجاه غير متوقع في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام العالمية. ويشير محللو الصناعة إلى أن هذه الظاهرة ناتجة عن مزيج من ديناميكيات العرض والطلب، وتأخر انتقال التكاليف، وتوقعات السوق، في حين ستتأثر آفاق تصدير هاتين المادتين في الأشهر المقبلة بتقلبات أسعار النفط، وانتعاش الطلب العالمي، وتغيرات السياسات التجارية.

باعتبارها مشتقات رئيسية في صناعة البتروكيماويات، لطالما ارتبطت المواد P وF ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط الخام. تاريخيًا، عادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف إنتاج المنتجات البتروكيماوية، مما ينتج عنه ارتفاع مماثل في أسعار المواد المستخدمة في هذه الصناعات. مع ذلك، ومنذ مارس 2026، ومع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية مدفوعةً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتخفيضات إنتاج أوبك+ - حيث اقتربت أسعار العقود الآجلة لخام برنت من 110 دولارات للبرميل، ومن المتوقع أن يتراوح متوسط ​​السعر السنوي بين 80 و100 دولار للبرميل - أظهرت أسعار المواد P وF اتجاهًا تنازليًا مستمرًا.

يُفسر خبراء الصناعة أن السبب الرئيسي لهذا التراجع يكمن في اختلال التوازن بين العرض والطلب. فمن جانب العرض، استمر ضخ الطاقة الإنتاجية المحلية لمادة البولي بروبيلين (وخاصةً جزيئات البولي بروبيلين) في الدول المنتجة الرئيسية كالصين، مما يضمن وفرة المعروض. وتشير البيانات إلى أن صادرات الصين من جزيئات البولي بروبيلين بلغت 244,100 طن في فبراير 2026، محافظةً على نمط تصدير صافٍ، الأمر الذي زاد من حجم المعروض العالمي. أما بالنسبة لمادة الفلور، وهي نوع من الوقود المشتق من البترول والمصنف وفقًا للمعايير الوطنية، فقد ظلت طاقتها الإنتاجية مستقرة أيضًا، دون الإبلاغ عن أي نقص كبير في المعروض. أما من جانب الطلب، فلا تزال الصناعات التحويلية العالمية لمادتي البولي بروبيلين والفلور، بما في ذلك التعبئة والتغليف والمنسوجات والوقود الصناعي، في مرحلة التعافي، حيث لم يتمكن ضعف الطلب من مواكبة نمو العرض، مما أدى إلى تراكم المخزون وانخفاض الأسعار لاحقًا.

بالإضافة إلى ذلك، أدى تأخر نقل التكاليف إلى تفاقم انخفاض أسعار المادتين. تمثل أسعار النفط الخام أكثر من 65% من تكاليف إنتاج المادة P، وكل تقلب بقيمة 10 دولارات للبرميل في أسعار النفط الخام يؤثر على تكلفة إنتاج المادة P بنحو 800-1200 يوان للطن. ومع ذلك، ونظرًا لضعف الطلب الحالي، لا يستطيع المصنّعون نقل التكاليف المتزايدة بالكامل إلى المستهلكين، مما أدى إلى تقليص هوامش الربح وإجبارهم على خفض الأسعار لتصريف المخزون. أما بالنسبة للمادة F، فعلى الرغم من ارتباط تكلفة إنتاجها ارتباطًا وثيقًا بالنفط الخام، إلا أن ضعف الطلب في سوق الوقود العالمي حدّ من ارتفاع سعرها، مما أدى إلى انخفاض تدريجي بالتزامن مع تعديل سوق البتروكيماويات بشكل عام.

بالنظر إلى آفاق تصدير مواد P و F في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، يتبنى محللو الصناعة موقفًا متفائلًا بحذر، مع وجود اتجاهات محددة تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية.

أولًا، اتجاه أسعار النفط الخام العالمية. من المتوقع أن تشهد أسعار النفط الخام تقلبات حادة على المدى القصير (أبريل - مايو)، لتصل ربما إلى 100-120 دولارًا للبرميل، ثم تنخفض تدريجيًا إلى نطاق 85-100 دولار للبرميل على المدى المتوسط ​​(يونيو - سبتمبر)، وتستقر عند 70-90 دولارًا للبرميل على المدى الطويل (أكتوبر - ديسمبر). إذا استقرت أسعار النفط عند مستوى معقول، سيخف الضغط على تكاليف تصنيع مواد البولي إيثيلين والفورمالديهايد، مما سيساعد على استقرار أسعار الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصدرة. مع ذلك، إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية وارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 120 دولارًا للبرميل، سيزداد الضغط على التكاليف بشكل ملحوظ، مما قد يؤدي إلى انخفاض حجم الصادرات.

ثانيًا، انتعاش الطلب العالمي في القطاعات النهائية. مع التعافي التدريجي لقطاع الصناعات التحويلية العالمي، من المتوقع أن ينتعش الطلب على مادة البولي بروبيلين في قطاعات التعبئة والتغليف والسيارات والنسيج، لا سيما في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وغيرها من أسواق التصدير الرئيسية. وتشير البيانات إلى أنه من المتوقع أن ترتفع صادرات الصين من جزيئات البولي بروبيلين شهريًا حتى مارس 2026، مع توسع صافي حجم الصادرات. أما بالنسبة لمادة الفلور، فمع تعافي الاقتصاد العالمي وزيادة الطلب على الوقود الصناعي ووقود النقل، من المتوقع أن يحقق حجم صادراتها نموًا معتدلًا، خاصة في الأسواق الناشئة التي تشهد زخمًا قويًا في بناء البنية التحتية.

ثالثًا، التغييرات في السياسات التجارية. عززت الإشارة الأخيرة إلى احتمال خفض الرسوم الجمركية الصينية الأمريكية الثقة في سوق تجارة المنتجات البتروكيماوية العالمية. ومن المتوقع أنه في حال خفضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على المنتجات البلاستيكية والوقودية الصينية بنسبة تتراوح بين 5% و10% بحلول عام 2026، فإن ذلك سيُسهم بشكل كبير في تعزيز صادرات مواد البولي إيثيلين والفلورايد إلى السوق الأمريكية. في الوقت نفسه، ستؤثر الاحتكاكات التجارية وتعديلات السياسات بين الاقتصادات الكبرى الأخرى على صادرات هاتين المادتين؛ فعلى سبيل المثال، قد يؤثر تشديد لوائح حماية البيئة وإعادة التدوير في الاتحاد الأوروبي على صادرات مادة الفلورايد إلى السوق الأوروبية.

باختصار، يُعدّ انخفاض أسعار مواد الفوسفور والفلور في ظل ارتفاع أسعار النفط ظاهرة مؤقتة ناتجة عن اختلال التوازن الحالي بين العرض والطلب وتأخر انتقال التكاليف. خلال الأشهر القليلة المقبلة، ومع تعافي الطلب العالمي واستقرار أسعار النفط، من المتوقع أن تحافظ صادرات مواد الفوسفور على نمو مطرد، معتمدةً على وفرة العرض والقدرة التنافسية السعرية؛ بينما ستشهد صادرات مواد الفلور انتعاشًا طفيفًا، مدفوعةً بانتعاش الطلب الصناعي العالمي.

الحصول على أحدث الأسعار؟ سوف نقوم بالرد في أقرب وقت ممكن (خلال 12 ساعة)